صديق الحسيني القنوجي البخاري

131

أبجد العلوم

وأما أبو الخير فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية التي هي ثمرة العمل بالعلم . ولهذا العلم أيضا ثمرة تسمى علوم المكاشفة لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفها إلا العلماء باللّه تعالى فإذا نطقوا ينكره أهل الغرة » . فرتب هذا الطرف في مقدمة ودوحة لها شعب وثمرة وقال الدوحة في علوم الباطن ولها أربع شعب العبادات والعادات والمهلكات والمنجيات ، فلخص فيه كتاب الإحياء للغزالي ولم يذكر الثمرة فكأنه لم يذكر التصوف المعروف بين أهله . قال القشيري اعلموا أن المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إذ لا أفضلية فوقها فقيل لهم الصحابة . ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة بالتابعين ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب . فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين ( الزهاد والعباد ) . ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادا فانفرد خواص أهل السنّة المراعون أنفسهم مع اللّه سبحانه وتعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة انتهى . وأول من سمي بالصوفي أبو هاشم الصوفي المتوفى سنة خمس ومائة . واعلم أن الإشراقيين من الحكماء الإلهيين كالصوفيين في المشرب والاصطلاح خصوصا المتأخرين منهم إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الإسلام ولا يبعد أن يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الإشراق وفي هذا الفن كتب غير محصورة ذكرها في كشف الظنون على ترتيبه إجمالا « 1 » ، ولشيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني كتاب ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان )

--> ( 1 ) انظر كشف الظنون ( ص 684 ، 685 ) . ومن الكتب التي ذكرها « حكمة الإشراق » للسهروردي المقتول سنة 587 ه ، وقد شرحه الأكابر كالعلامة قطب الدين الشيرازي المتوفى سنة 710 . وذكر أن السيد الشريف الجرجاني شرحه أيضا ؛ قال : ولم أر شرحه .